ابن أبي جمهور الأحسائي
108
عوالي اللئالي
( 161 ) وروي عن علي ( عليه السلام ) وقد سئل عن القدر ؟ فقال : ( سر عظيم فلا تكشفه ) ( 1 ) . ( 162 ) وفي حديث آخر وقد سئل عنه ؟ فقال : ( بحر عميق فلا تلجه ) ( 2 ) . ( 163 ) وقال ( عليه السلام ) : وقد سأله بعض أصحابه فقال : يا أمير المؤمنين : أكان مسيرنا إلى الشام بقضاء من الله وقدر ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( والله ما علونا تلعة ولا هبطنا واديا الا بقضاء من الله وقدر ) ، فقال السائل : فعند الله أحتسب عناي ، فما أرى لي من الاجر شيئا ؟ ! فقال ( عليه السلام ) : ( أظننت قضاءا لازما وقدرا حتما ؟ لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب وامتنع التكليف ، تلك مقالة عبدة الأوثان وشهداء الزور وخصماء الرحمان ان الله أمر تخييرا ونهى تحذيرا وكلف يسيرا ولم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها ولم يرسل الرسل هزلا ولم ينزل القرآن عبثا ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ) . فقال الرجل : فما القضاء والقدر الذي ساقنا ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( الامر بالطاعة والنهي عن المعصية والتمكين من فعل الحسنة وترك المعصية والمعونة على القربة إليه والخذلان لمن عصاه والوعد والوعيد والترغيب والترهيب ، كل ذلك قضاء الله في أفعالنا وقدره لأعمالنا ، واما غير ذلك فلا تظنه فان الظن له محبط الاعمال ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، باب المختار من حكم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، رقم 287 . ولفظه : ( طريق مظلم فلا تسلكوه وبحر عميق ، فلا تلجوه ، وسر الله فلا تتكلفوه ) . ( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 . ( 3 ) الأصول ، كتاب التوحيد ، باب الجبر والقدر والامر بين الامرين ، حديث : 1 وفي البحار ، ج 5 ، كتاب العدل والتوحيد ، باب ( 3 ) القضاء والقدر والمشية والإرادة وسائر أسباب الفعل ، حديث : 19 ، نقلا عن الاحتجاج بتفاوت في بعض الألفاظ فراجع .